مراجعة الكتب

ذاكرة الجسد-أحلام  مستغانمي

         ملخص

تحكي الرواية قصة خالد ، احد أبطال حرب التحرير،الذي فقد على إثرها ذراعه اليسرى.بعد إستقلال الجزائر يحصل خالد على وظيفة حكومية ما فتئ ان تخلى عنها بسبب تفشي الفسائد الذي استشرى في الإدارة بعد الإستقلال مما دفعه الي التخلي عن الوطن و يقرر الهجرة إلى الديار الفرنسية ليستقر في باريس كرسام.في أحد معارضه يلتقى بفتاة جائت لتزور معرضه،يكتشف بعد ذلك انها ابنة قائده السي الطاهر يوم كان من ثوار التحرير .يقع خالد في حب الفتاة التي تدعى أحلام و التي تصغره سنا بخمسة و عشرين سنة.الا ان التقاليد تقف لهما بالمرصاد و تتزوج أحلام من رجل ذو نفود بالجزائر.تستعرض الكاتبة ايضاالبعد التاريخي للجزائر ومعاناة الثوار ضد المستعمر الفرنسي

         

 :رأيي في الرواية

لم اقرأ باللغة العربية منذ عدة سنوات،و لا يبلغ عدد الروايات التي قرأتها باللعربية عدد الاصابع.قررت إذن ان اتصالح مع اللغة العربية و ان انصفها من خلال مضاعفة قراءآتي باللغة العربية . كان يلزمني كاتب يسحرني بأسلوبه ويغريني بكلماته و اظن ان احلام نجحت في ذلك.

اعجبت كثيرا باسلوب الكاتبة الذي يتميز بقوة التعبير المنتقى بعناية. اما فما يخص الرواية لم ترقني كثيرا قصة الحب التي جمعت بين خالد و احلام ، فكيف لرجل خمسيني ان يقع في حب ابنة صديقه و قائده و المفروض ان تكون بمثابة ابنته.كنت اشمأز من الوصف الذي يصف به خالد حبه لاحلام ،حب بدون معنى لا يمت للمنطق بصلة. لم استمتع بقراءة هذا الجزء من الرواية و كدت ان اتخلى عن قرائتها ، احسست لوهلة و كأنني اشاهد مسلسلا مملا .

ذاكرة الجسد هو ايضا ذاكرة وطن و ذاكرة الالام و مواجيع ابطال و شهداء ثورة التحرير. تسليط الضوء على هذا الجزء المظلم من تاريخ الجزائر اثار اعجابي، و كقارئة مغربية احسست اني اقرب الى هذه الذاكرة المؤلمة كون تاريخ وطني شهد تقريبا معاناة شبيهة بالآلام و جراح تاريخ الجزائر. من خلال وصف الكاتبة لقسنطينة احسست اني اغرمت بجسورها و احسست بشيئ من الحنين الي ذاكرتي الطفولية بمدينتي. صحيح ان اسلوب الكاتبة ساحر الا ان في بعض الاحيان نحس انها تحاول تمطيط القصة باسلوب يطغى عليه الكثير من الوصف الممل المبالغ فيه.

ذاكرة الجسد هو صورة تقريبية لواقعنا و مجتمعنا الذي انهكه الوصوليون ،ابناء خونة ،و ذئاب تاكله لقضاء مصالحهم الشخصية،مجتمع منافق مريض بالمظاهر. دفعتنى الرواية الى العديد من التساؤلات من بينها: كيف نهاجر وطنا لطالما نددنا استعماره ،حاربنا لاجله،فقدنا جسدنا و شبابنا لاجل استقلاله، وبعد كل هذه االمواجيع و الالام نقرر يوما ان نتخلى عنه ان لم يكن هو من تخلى عنا اولا،و نستقر ببلاد المستعمر الذي لطالما حاربناه، و نتكلم لغته وهو من اغتصب تاريخنا و هويتنا؟

ميساء