مراجعة الكتب

 

 

 

نوال السعداوي-مذكراتي في سجن النساء

22614383

 

مذكراتي في سجن النساء هو أول كتاب اقرأه للدكتورة و المفكرة نوال السعداوي . قد نصحني البعض بأن لا اقرأ لها لأن مؤلفاتها مجرد مضيعة للوقت . على مر السنين تعلمت ان لا اطلق احكام مسبقة على اشياء لم اسمعها او اقرأها ، لم ابالي لما يظنه الناس في نوال السعداوي و قررت ان اتعرف على الكاتبة من خلال مؤلفاتها

و هنا كانت المفاجأة ، تسألت لماذا تتعرض هذه السيدة إلى كل هذه الإنتقادات و الحملات الشرسة فقط لأجل تشويه سمعتها ، وفهمت بعد ذلك بأننا مجتمع لا يقبل المرأة المتحررة و الجريئة. قد لا اتفق مع جل افكارها و معتقداتها و لكنني احيي فيها الإنسانة المناضلة و المثقفة .

تروي نوال السعداوي من خلال مذكراتي في سجن النساء ، تجربة اعتقالها بتهمة التآمر ضد الوطن في حين ان السبب الحقيقي وراء اعتقالها هو مهاجمتها للرئيس انذاك انور السادات

ابدعت الكاتبة بشكل مذهل في وصف تفاصيل الحياة في السجن و المعاناة التي تتقاسمها مع زميلاتها في العنبرمن حشرات تمر فوق اجسادهن ، ظروف نوم غير مريحة ، اصوات مزعجة …شعرت بالمرارة و الإشمئزاز و انا اقرأ ،احسست و كأنني فرد في ذلك العنبر. حاولت الكاتبة تسليط الضوء على فترة حكم السادات ، عرفت هذه الفترة الكثير من الظلم و الاستبداد كما عرفت كذلك انتشار الخوف و الهلع في صفوف الشعب المصري ،حيث ان القلم يعتبر سلاح اقوى من السيف ، و بالتالي يتعرض اصحاب الرأي للظلم و العنف لمجرد ان لهم رأي عبروا عنه و رفضوا الخضوع للإستعباد

تسألت بعض الشيئ ما اذا كانت بعض الفقرات و خصوصا الحوارات من نسج خيال الكاتبة ام انها تتميز بذاكرة قوية تجعلها تتذكر كل التفاصيل من لحظة الإعتقال الى لحظة معانقة الحرية ، علما انها كتبت مذكراتها بعد مرور ثمان سنوات من الإعتقال

على العموم اسلوب الكاتبة حاد و سلس ، تتوالى الصفحات بسرعة الى ان تأخدك الى الصفحة الأخيرة.

اعجبت بشخصية نوال السعداوي و جرأتها التى بينت من خلالها ان المرأة قبل كل شيئ هي كيان و عقل يفكر و ان اصرارها و تمردها لا يدهس حتى و ان كان الثمن الذي ستدفعه يعادل حريتها .

ميساء

 

 

 

 

 

 

ذاكرة الجسد-أحلام  مستغانمي

         ملخص

تحكي الرواية قصة خالد ، احد أبطال حرب التحرير،الذي فقد على إثرها ذراعه اليسرى.بعد إستقلال الجزائر يحصل خالد على وظيفة حكومية ما فتئ ان تخلى عنها بسبب تفشي الفسائد الذي استشرى في الإدارة بعد الإستقلال مما دفعه الي التخلي عن الوطن و يقرر الهجرة إلى الديار الفرنسية ليستقر في باريس كرسام.في أحد معارضه يلتقى بفتاة جائت لتزور معرضه،يكتشف بعد ذلك انها ابنة قائده السي الطاهر يوم كان من ثوار التحرير .يقع خالد في حب الفتاة التي تدعى أحلام و التي تصغره سنا بخمسة و عشرين سنة.الا ان التقاليد تقف لهما بالمرصاد و تتزوج أحلام من رجل ذو نفود بالجزائر.تستعرض الكاتبة ايضاالبعد التاريخي للجزائر ومعاناة الثوار ضد المستعمر الفرنسي

         

 :رأيي في الرواية

لم اقرأ باللغة العربية منذ عدة سنوات،و لا يبلغ عدد الروايات التي قرأتها باللعربية عدد الاصابع.قررت إذن ان اتصالح مع اللغة العربية و ان انصفها من خلال مضاعفة قراءآتي باللغة العربية . كان يلزمني كاتب يسحرني بأسلوبه ويغريني بكلماته و اظن ان احلام نجحت في ذلك.

اعجبت كثيرا باسلوب الكاتبة الذي يتميز بقوة التعبير المنتقى بعناية. اما فما يخص الرواية لم ترقني كثيرا قصة الحب التي جمعت بين خالد و احلام ، فكيف لرجل خمسيني ان يقع في حب ابنة صديقه و قائده و المفروض ان تكون بمثابة ابنته.كنت اشمأز من الوصف الذي يصف به خالد حبه لاحلام ،حب بدون معنى لا يمت للمنطق بصلة. لم استمتع بقراءة هذا الجزء من الرواية و كدت ان اتخلى عن قرائتها ، احسست لوهلة و كأنني اشاهد مسلسلا مملا .

ذاكرة الجسد هو ايضا ذاكرة وطن و ذاكرة الالام و مواجيع ابطال و شهداء ثورة التحرير. تسليط الضوء على هذا الجزء المظلم من تاريخ الجزائر اثار اعجابي، و كقارئة مغربية احسست اني اقرب الى هذه الذاكرة المؤلمة كون تاريخ وطني شهد تقريبا معاناة شبيهة بالآلام و جراح تاريخ الجزائر. من خلال وصف الكاتبة لقسنطينة احسست اني اغرمت بجسورها و احسست بشيئ من الحنين الي ذاكرتي الطفولية بمدينتي. صحيح ان اسلوب الكاتبة ساحر الا ان في بعض الاحيان نحس انها تحاول تمطيط القصة باسلوب يطغى عليه الكثير من الوصف الممل المبالغ فيه.

ذاكرة الجسد هو صورة تقريبية لواقعنا و مجتمعنا الذي انهكه الوصوليون ،ابناء خونة ،و ذئاب تاكله لقضاء مصالحهم الشخصية،مجتمع منافق مريض بالمظاهر. دفعتنى الرواية الى العديد من التساؤلات من بينها: كيف نهاجر وطنا لطالما نددنا استعماره ،حاربنا لاجله،فقدنا جسدنا و شبابنا لاجل استقلاله، وبعد كل هذه االمواجيع و الالام نقرر يوما ان نتخلى عنه ان لم يكن هو من تخلى عنا اولا،و نستقر ببلاد المستعمر الذي لطالما حاربناه، و نتكلم لغته وهو من اغتصب تاريخنا و هويتنا؟

ميساء

Publicités